العيني
23
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
عظيما ، وتسّوروا الأسوار من جهة الجبل ، ونزلوا المدينة بالبيض والأسل وشرعوا في النهب والقتل والأسر حتى أثخنوا فيهم غاية الإثخان ، واجتمع نحو القلعة منهم نحو ثمانية آلاف منهم ، وسألوا الأمان ، فأجيبوا إليه . وأخذوا في الحبال ، وقتل وأسر جمع يتجاوز الإحصاء من النساء والرجال ، وكان بها مائة ألف أو يزيدون ، ووجدوا بها من الأسرى والحلبّيين خلقا كثيرا . وكتهت كتب البشائر ، ومن جملتها كتاب إلى صاحبها نسخته : قد علم القومص الجليل المبجل ، المغزز الهمام ، الأسد الضرغام بيمند ، فحر الأمة المسيحية ، رئيس الطائفة الصليبية ، كبير الأمة العيسوية المتنقلة مخاطبته بأخذ أنطاكية منه من البرنسية إلى القومصية ، ألهمه الله رشده ، وقرن بالخير قصده ، وجعل النصيحة محفوظة عنده ، ما كان من قصدنا طرابلس غزونا له في عقر الدار ، وما شاهده بعد رحيلنا من إخراب العمائر وهدم الأعمار ، وكيف كنست تلك الكنائس من على بساط الأرض ، ودارت الدوائر على كل دار ، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر ،